عبد الرحمن السهيلي
295
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
[ « كسرى يعاون ابن ذي يزن » ] « كسرى يعاون ابن ذي يزن » قال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة : أن سيفا لما دخل عليه طأطا رأسه ، فقال الملك : إن هذا الأحمق يدخل علىّ من هذا الباب الطويل ، ثم يطأطئ رأسه ؟ ! فقيل ذلك لسيف ، فقال : إنما فعلت هذا لهمّى ، لأنه يضيق عنه كلّ شئ . قال ابن إسحاق : ثم قال له : أيها الملك ، غلبتنا على بلادنا الأغربة ، فقال له كسرى : أىّ الأغربة : الحبشة أم السّند ؟ فقال : بل الحبشة ، فجئتك لتنصرنى ، ويكون ملك بلادي لك ، قال : بعدت بلادك مع قلّة خيرها ، فلم أكن لأورّط جيشا من فارس بأرض العرب ، لا حاجة لي بذلك ، ثم أجازه بعشرة آلاف درهم واف ، وكساه كسوة حسنة ، فلما قبض ذلك منه سيف خرج ، فجعل ينثر ذلك الورق للناس ، فبلغ ذلك الملك ، فقال : إن لهذا لشأنا ، ثم بعث إليه ، فقال : عمدت إلى حباء الملك تنثره للناس ، فقال : وما أصنع بهذا ؟ ما جبال أرضى التي جثت منها إلا ذهب وفضّة - يرغبه فيها - فجمع كسرى مرازبته ، فقال لهم : ماذا ترون في أمر هذا الرجل ، وما جاء له ؟ فقال قائل : أيها الملك ، إن في سجونك رجالا قد حبستهم للقتل ، فلو أنك بعثتهم معه ، فإن يهلكوا كان ذلك الذي أردت بهم ، وإن ظفروا كان ملكا ازددته ، فبعث معه كسرى من كان في سجونه ، وكانوا ثمانمائة رجل